آقا بن عابد الدربندي

63

خزائن الأحكام

ان القواعد وان كانت مما يرد على الأصول ورود المنجز على المعلق بناء على ما عليه أهل التحقيق مضافا إلى ما عليه المعظم الا ان مع ذلك ان التعرّض لبيان حال جملة من القواعد لازم وطرح ذلك عن مثل ذلك الكتاب على سبيل الارسال غير مستحسن فان الكلام مما يتطرز باطراز خاصّة ويتطور باطوار مختلفة بالنّسبة إلى جملة عديدة من المقامات والموارد بحسب كون الموارد من الموارد الغالبة أو النادرة وكون القاعدة مما مدركه الالفاظ أو اللّبيات الغير الشّاملة لجملة من الموارد وكون القاعدة مما اتفق عليه الكل أو المعظم أو ممّا اختلف فيه سواء كان المش على طبقها أم لا ونحو ذلك مما تطلع عليه في تضاعيف المباحث الآتية وبالجملة فان كثرة فوائد بيان ذلك مع فائدة التمرين المثمرة الحذاقة في الفن والمطلقة المسائل في ذلك بمسائل الأصول مما لا يخفى على الندس النطس فبملاحظة كل ذلك لا يكون ما نذكر بعد ذلك مما يوجب التكرار ولا الاسهاب ولا مما يورث الخروج عن الصّناعة فإذا اوضعنا القدم في هذا الفصل في مضمار التمرين ووتدناها لإيراث الحذاقة والمهارة في الصّناعة فلا باس في الإشارة إلى القواعد التي تكون في بعض الجهات وبالنسبة إلى جملة من الفروع على وفق الاستصحاب مخالفا لسائر الأصول الأولية أو موافقا أيضا وبالجملة إذا انفتح باب التّمرين والتنبيه على الغفلات الصادرة من البعض لم يكن فرق بين ذكر القواعد التي تكون على وفق الاستصحاب وبين ما تكون على خلافه فكما يلاحظ التمرين في ذلك كذا يلاحظ المحاكمة وإحقاق الحق بين الفرقتين من فوقه يجوّزون مقاومة الأصول للقواعد كما شاهدت هذا من الشهيد ره بل مثله في ذلك غير عزيز وفرقة لا يجوزون ذلك مصرّحين بان اعتبار الاستصحاب اما فيما فقد ففيه الدليل الشرعي فقط واما ما وجد هو فيه فلا اعتبار فيه بالاستصحاب أصلا بالاتفاق وهكذا ساير الأصول بالاولويّة والاتفاق هذا ويمكن ان يكون نزاع الفرقة الأولى في الموضوع والصغرى لا في الحكم ولا في الكبرى بمعنى انّهم إذا اعتبروا الاستصحاب في جملة من موارد قاعدة من القواعد يكشف عن أن هذه ليست من الموارد عندهم فيكون النزاع على هذا موضوعيّا لا حكميا وصغرويا لا كبرويا وقد عرفت في جملة من الخزائن السّابقة وجود جمع منازعين في الكبرى وممّن كلامه قابل التأويل والارجاع إلى ما لا ينافي الاتفاق المدّعى وممّن ليس كلامه كذلك في بيان قاعدة اليد وسببيتها المثمرة للملكية وانقسامها فإذا عرفت هذا فاعلم أن من القواعد التي طريق التمرين فيها واضح وحكاية الاستصحاب في مسائلها وشعبها كثيرة الدّوران في النقض والابرام والتسديد والتزييف قاعدة اليد وسببيّتها المثمرة للملكية فاليد على قسمين يد مؤكدة بالتصرف المتكرّر بالبناء والهدم والإجارة ونحوها ويد منفردة عن التصرف فان الأولى مما لا ريب في دلالته على الملكية وكذا الثانية الخبر حفص بن غياث المتكرر في الأصول المعتبرة الموافقة للقواعد الشرعيّة والعقلية مشتملا على حجة قائمة قلّما يوجد مثلها في الاحكام الفرعيّة النظرية معتضدا بغيره من الاخبار خاليا عن المعارض فلا مجال للعدول عنه أو تأويله لعدم ضرورة اليه فلا وجه لحمله على اليد المؤكدة بالتصرف كما ارتكبه البعض على أن ما فيه من التّعليلين صريحان في عموم الحكم لليد المجرّدة وللأخبار المستفيضة والاجماع القطعي والسّيرة من الكل على جواز قبول اهدائه من ذي اليد واكله ولبسه والصّلاة فيه وقبول هبة وبيعه واجارته والنكاح أمته وتحليلها وجواز وطيها والاستيلاد منها وبعبارة أخرى تصرف ذي اليد بما شاء وانكاره على ما ادّعاه لنفسه بعد ذلك وحلفه على البت على أنه هو المالك وشهادة الغير به له ولقاعدة السّعة ونفى الحرج والتقريب ظ والقول بأنه لو كان كذلك لكان قوله الدار التي بيد زيد لي بمنزلة قوله الدار التي هي له ملك لي والتالي بط فالمقدم مثله مدفوع بان القرينة في المقام موجود والصرف عن الأصل لأجلها فلو تداعيا عينا بيدهما أو بيد أحدهما خاصّة حكم له بها في الأخير ولكلّ بما في يده في الأول لليد ولان ذا اليد منكر فيقبل قوله بيمينه وهو المراد بالحكم له واما الصغرى فلانه ليس مدّعيا بأحد معانيه واما الكبرى فللاجماع والمستفيضة كقوله ع البيّنة على المدعى واليمين على من انكر وقوله ع شاهداك ويمينه فكما لا بينة على المنكر فكذا لا يمين على المدعى واما سماع بيّنة ذي اليد لاسقاط يمينه فلو تم فعلى الرّخصة ونيابة البيّنة عن اليمين كعكسها في الودعي المدّعى للرّد فيكون من الصور المستثناة في القاعدة وان منعناه فلا اشكال كما عليه الجمع اخذا بعموم القاعدة وعدم المخصّص وجواز كذبه في الدعوى وتدليسه في البيّنة دون اليمين خوفا من العقاب أو حفظا للمروّة في ترجيح الداخل لليد الحالية أو الخارج لليد السابقة إذا عرفت هذا فاعلم أنه لو أقام المدّعى بينة على أن العين كانت بيده أو في ملكه أمس ففي ترجيح الذاخر لليد الحالية أو الخارج لليد السّابقة قولان للاوّل وجوه الاوّل ان الحالية محسوسة قطعية التحقق واحتمال عدم الملك مشترك هذا إذا ما شهدت باليد فكذا إذا ما شهدت بالملك لان اليد وان كانت اعمّ منه لكنه يحتمل ان يكون شهادة البينة مستندة إلى اليد فيكون ح مساويا واما ما صرّحوا به من ترجيح الملك على اليد معللين بأنها اعمّ من الملك ولو عقلا فيكون أعم من الدّعوى غير صريحة فيها بخلاف الملك فإنما هو في تعارض البيّنتين بان شهدت إحداهما باليد في زمان معيّن والأخرى بالملك فيه بعينه ولا ينتفع هنا إذ لا يتصوّر معارضة السّابق للحال الا بتوسّط استصحاب السّابق إلى الحال فيول الامر إلى معارضة اليد الحالية المحققة المحسوسة والملك الحالي الاستصحابي المشهود بماضيه فالظنى لا يقاوم القطعي على أن في اطلاقه في محلّه أيضا الف كلام نعم لو استندت الملك إلى سبب غير اليد سواء بيّن بخصوصه أم لا احتمل تقديمه على اليد ح على أن ترجيح شهادة الملك المط على شهادة اليد لا يوجب ترجيحها على نفس اليد المحققة المحسوبة فت والثاني انّ في ترجيح الأولى جمعا بين الدليلين بقدر الامكان واعمالا لكلّ منهما فيما يخصّه من الزمان والقول بانّ هذا طرح للاستصحاب مدفوع بان المقام ليس من مقامات اعتبار الاستصحاب والثالث ان المطابقة بين دعوى الخارج وبينته لا تحصل